سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٧
فقام قيس بن سعد ( رحمه الله ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المغيرة أشار عليك بأمر لم يرد الله ، فقدم فيه رجلاً وأخر فيه أخرى ، فإن كان لك الغلبة تقرب إليك بالنصيحة ، وإن كانت لمعاوية تقرب إليه بالمشورة ، ثم أنشأ يقول :
كادَ ومن أرسى ثبيراً مكانه * مغيرة أن يُقوي عليك معاويهْ
وكنت بحمد الله فينا موفقاً * وتلك التي آراكها غير كافيه
فسبحان من أعلى السماء مكانها * وأرضاً دحاها فاستقرت كما هيهْ )
أقول : تقدم ذلك في بيعته ( ٧ ) وتقدمت رواية الطبري ( ٣ / ٤٦١ ) بأن المغيرة رجع عن رأيه ، وأن ابن عباس وافقه أول الأمر ثم رجع عن رأيه وقال للمغيرة كما في شرح النهج ( ٦ / ٣٠١ ) : ( كان والله أمير المؤمنين ( ٧ ) أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأُمور ، من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف عليه ، قال سبحانه : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) .
وقال ابن كثير ( ٨ / ١٣٧ ) : ( قال معاوية لجرير : إن ولاني عليٌّ الشام ومصر بايعته على أن لا يكون لأحد بعده عليَّ بيعة . فقال : أكتب إلى عليٍّ بما شئت وأنا أكتب معك . فلما بلغ علياً الكتاب قال : هذه خديعة ، وقد سألني المغيرة بن شعبة أن أولي معاوية الشام وأنا بالمدينة فأبيت ذلك : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) .
٤ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : فاتق الله فيما لديك ، وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة مالا تعذر بجهالته ، فإن للطاعة أعلاماً واضحة ، وسبلاً نيرة ، ومحجة نهجة ، وغاية مطلوبة ، يردها الأكياس ، ويخالفها الأنكاس . من نكب عنها جار عن الحق وخبط في التيه ، وغيرالله نعمته ، وأحل به نقمته . فنفسك نفسك فقد بين الله لك سبيلك . وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريتَ إلى غاية خسر ومحلة كفر ، وإن نفسك قد أولجتك شراً وأقحمتك غياً ، وأوردتك المهالك وأوعرت عليك المسالك ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٣٦ ) .
٥ . ( ومن كلام له ( ٧ ) إلى معاوية : وأرديت جيلاً من الناس كثيراً خدعتهم بغيِّك ، وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات ،