سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٥
وعطفاً عليهم . ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سراً إلا في حرب ، ولا أطوى عنكم أمراً إلا في حكم ، ولا أؤخر حقاً لكم عن محله ، ولا أرزأكم شيئاً ، وأن تكونوا عندي في الحق سواء . فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة . فلا تنكصوا عن دعوتي ، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم ، وأن تنفذوا لما هو لله طاعة ، ولمعيشتكم صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ولا يأخذكم في الله لومة لائم . فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليَّ ممن فعل ذلك منكم ، ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة . فخذوا هذا
من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ، يصلح الله أمركم . والسلام .
وكتب ( ٧ ) إلى أمراء الخراج :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أمراء الخراج . أما بعد ، فإنه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ولم يحرزها . ومن اتبع هواه وانقاد له على ما يعرف نفع عاقبته ، عما قليل ليصبحن من النادمين . ألا وإن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره ، وإن أشقاهم من اتبع هواه . فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير ، وما سوى ذلك وددتم لو أن بينكم وبينه أمداً بعيداً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ . وإن عليكم ما فرطتم فيه ، وإن الذي طلبتم ليسير ، وإن ثوابه لكبير . ولو لم يكن فيما نهى عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف ، كان في ثوابه ما لا عذر لأحد بترك طلبته ، فارحموا ترحموا ، ولا تعذبوا خلق الله ولا تكلفوهم فوق طاقتهم ، وأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية . لا تتخذن حجاباً ، ولا تحجبن أحداً عن حاجته حتى ينهيها إليكم . ولا تأخذوا أحداً بأحد إلا كفيلاً عمن كفل عنه ، واصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط ، وإياكم وتأخير العمل ودفع الخير ، فإن في ذلك الندم . والسلام .