سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٥
فإني خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة . فقالت : أرى أن تبايع ، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع . فأتى جابر بسراً فبايعه لمعاوية ، وهدم بسر دوراً بالمدينة ثم مضى إلى اليمن وعامل اليمن لعلي عبيد الله بن العباس ، فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى علياً ، فأتى بسر ولقي ثقل عبيد الله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس ، فقتلهما .
وكان بسر بن أرطاة من الأبطال الطَّغاة ، وكان مع معاوية بصفين ، فأمره أن يلقى علياً في القتال وقال له : سمعتك تتمنى لقاءه فلوأظفرك الله به وصرعته حصلت على دنياً وآخرة ، ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في الحرب فالتقيا فطعنه علي فصرعه ، فانكشف له فكف عنه ، كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص ) .
ومعنى انكشف له : أنه رمى بنفسه عن فرسه وسجد على الأرض وكشف دبره ! فقد تعلم ذلك من عمرو العاص ، الذي كان يعرف أن علياً ( ٧ ) لا ينظر إلى العورات ، فأعرض علي ( ٧ ) عن عمرو وقال له : يا ابن النابغة ، أنت طليق دبرك أيام عمرك ! ونادى بسراً : يا بسر ، معاوية كان أحق بهذا منك ! فرجع بسر إلى معاوية فقال له معاوية : إرفع طرفك قد أدال الله عمراً منك ) .
٢ . وكان بسر معروفاً بالجبن ، ويدل على جبنه وحشيته وكثرة تقتيله في غارته . قال ابن الأعثم في الفتوح ( ٣ / ١٣٢ ) : ( وأقبل إلى معاوية رجل من أجلاء أهل الشام حتى وقف بين يديه فقال : يا معاوية إنه قتل منا في هذا اليوم سبع مئة رجل ، ولم يقتل من أصحاب علي إلا أقل من ذلك ، وأنت الذي تفعل بنا ذلك ! لأنك تولي علينا من لا يقاتل معنا ، مثل عمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، وعبد الرحمن بن خالد ، وعتبة بن أبي سفيان ، وكل واحد من هؤلاء إنما يقاتل ساعة ثم يخرج من الغبار ) !
٣ . كانت غارة بسر بن أرطاة على المدينة ومكة واليمن أفظع غارات معاوية ، وأكثرها فتكاً وتخريباً ونهباً وحرقاً وتقتيلاً ، فقد بلغ قتلاها ثلاثون ألفاً !