سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٣
الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله عز وجل فيما أمرهم ، ونسوا عهده ونبذوا كتابه .
فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السنبسي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت إليه ، وإلا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل كما فعلنا بابن عفان !
إنهم دعونا أن نعمل بما في كتاب الله عز وجل فقبلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك ! قال : فاحفظوا عنب نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي . أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم » !
وقال ( ٧ ) ( صفين / ٤٨٩ ) : ( إنها كلمة حق يراد بها باطل . إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة . أعيروني سواعد كم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا . فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لابإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم . فقال لهم : ويحكم ، أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه ، وليس يحل لي ولايسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله ، إني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون .
قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتيك . وقد كان الأشتر صبيحة ليل الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ) !
٥ . وقال الطبري ( ٤ / ٤٠ ) : قال علي : ( لقد فعلتم فعلةً ضَعْضَعَتْ قوة ، وأسقطت مِنَّة ، وأوهنت وأورثت وهناً وذلة ، ولمَّا كنتم الأعلين وخاف عدوكم الاجتياح ،