سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠١
وهداهم إلى معالم الملة .
والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرعُ .
ثم قام الحسين بن علي ( ٧ ) خطيباً :
فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : يا أهل الكوفة : أنتم الأحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار ، جدوا في إحياء ما دثر بينكم ، وإسهال ما توعر عليكم ، وألفة ما ذاع منكم . ألا إن الحرب شرها ذريع ، وطعمها فظيع ، وهي جرع متحساة ، فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها عند حلولها ، فذاك صاحبها .
ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه . نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته . ثم نزل . فأجاب علياً ( ٧ ) إلى السير والجهاد جل الناس .
وقام هاشم بن عتبة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضا الله ، فأحلوا حرامه وحرموا حلاله ، واستولاهم الشيطان ، ووعدهم الأباطيل ومناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا ، فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا . وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله ( ( ٦ ) ) رحماً ، وأفضل الناس سبقةً وقدماً ، وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين . فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك وتولى الأمر دونك . والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلت ،
وأني واليت عدواً لك ، أو عاديت ولياً لك .
فقال علي ( ٧ ) : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك ( ( ٨ ) ) ) .