سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٣
لأنه كان يخالف الله ولا يخاف النار فيعذبه الله بالنار ، وبالذي كان يخاف منه !
فقالوا : يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق هذه النار ؟ قال : في هذه الدنيا والأشعث فيها يعذب كل يوم حتى تورده على كل مؤمن فتقذفه بين يديه فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستجير ويقول أيها العبد الصالح أدع ربك لي يخرجني من هذه النار التي جعلها الله عذابي في الدنيا والآخرة لبغضي علي ابن أبي طالب ! فيقول له المؤمن لا أخرجك الله منها في الدنيا ولا في الآخرة إي والله ، ويقذفه عند عشيرته وأهله ممن شك أنه عنق النار فيلعنونه ويتبرؤون منه ويقولون له : ما نحب أن نصير إلى ما صرت إليه ) !
أقول : معنى ذلك أن عذاب الأشعث كعذاب آل فرعون ، لأن تكبره من نوع تكبر فرعون ، وقد قال الله تعالى عنهم : وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ . .
وكلامه عندما قاد المرتدين في حضرموت يتفق مع تكبر فرعون ، فقد قال الأشعث لما ارتد إن كندة أولى بالملك من أبي بكر بن تيم بن مرة ، ومن كل قريش ! فهو لا يؤمن بنبوة ولا بخلافة ، بل يعمل للاستفادة من القوى المتصارعة لطموحه في ملك كندة ! !
ولم يذكر المؤرخون الألوف المؤلفة التي وصلت إلى الأشعث من معاوية ، لكنهم ذكروا أنه أرسل اليه ذات مرة : ( بخمس مائة فرس معلمة محذَّقة ، فقسمها الأشعث في قومه ) . ( تاريخ حلب : ٤ / ١٩١٥ ) . أي مروضة مدربة .
٢ . وكان مسجده في الكوفة مسجد ضرار يجتمع فيه من يبغض علياً ( ٧ ) ويتآمر ضده ، ونزل ابن ملجم ضيفاً على الأشعث ، وكان يلتقي في بيته بقطام !
قال الإمام الباقر ( ٧ ) ( الكافي : ٣ / ٤٨٩ ) : ( إن بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة ، فأما المباركة فمسجد غني ، والله إن قبلته لقاسطة ، وإن طينته لطيبة ، ولقد وضعه رجل مؤمن ، ولا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان وتكون عنده جنتان ، وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم . ومسجد بني ظفر وهو مسجد السهلة ، ومسجد الحمراء ، ومسجد جعفي وليس هو مسجدهم اليوم ، قال : دُرِس .