سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧١
فلم يزل يطاعن حتى انكسر رمحه وجرح جراحات ) . وبذلك كفَّر جرير عن هربه من مهران في القادسية .
١٥ . ثم أمره عمار أن يُمد أبا موسى الأشعري في محاصرة عاصمة الأهواز : « فكتب عمار إلى جرير يأمره باللحاق بأبي موسى » . ( الأخبار الطوال / ١٣٠ ) .
أقول : تحصن أهل تستر داخل المدينة ، وتحصن الهرمزان في قلعتها . ثم جاء فارسي ليلاً ودل المسلمين على طريق إلى المدينة فدخلوا واحتلوها ، واستسلم الهرمزان على أن يبعثوا به إلى عمر ، فأخذه عمار إلى المدينة مع الغنائم . والصحيح أنه أسلم على يد سلمان ، ولذلك صار ولاؤه لعلي ( ٧ ) .
وكان دور جرير في فتح تستر عادياً ضمن دور الكوفيين بقيادة والي الكوفة عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) .
١٦ . ثم أرسله أبو موسى إلى رامهرمز ، ليدعوهم إلى الإسلام ، فسباهم ! قال ابن الأعثم في الفتوح : ٢ / ٢٧٦ : « وفتح جرير بن عبد الله مدينة رام هرمز بالسيف قسراً ، فاحتوى على أموالها ونسائها وذريتها . قال : وكتب بعض أصحاب جرير إلى عمر بن الخطاب أبياتاً يذكر فعل جرير بأهل رام هرمز فحكم صلحاء معسكر أبي موسى بأن جريراً أخطأ أو تعمد ، فنهب وسبى بغير وجه شرعي ! وحكموا عليه فأرجع جنده شيئاً مما أخذوه وبعض الرجال والنساء اللائي لم يحملن ، وبقيت الحوامل حتى تضعن حملهن ! وهي صورة سيئة عما ارتكبه المسلمون في الفتوحات !
١٧ . ثم التحق بجيش المسلمين لمواجهة تجمع جيش الفرس في نهاوند ، فقد جمعوا مئة وخمسين ألفاً ليقصدوا المدينة المنورة ويستأصلوا دين العرب ! فكتب عمار والي الكوفة إلى عمر بخبرهم ، فخاف عمر وجمع الصحابة .
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٢٩١ ) : « فلما ورد الكتاب على عمر وقرأه ، وقعت عليه الرعدة والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ! ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد ، وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ! ألافاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله » . فقال له علي ( ٧ ) : « فأقم بالمدينة ولاتبرحها