سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٣
جعل يرتجز ويقول :
أشرب من مائكم علِي * قد كان رأيي نصرة الوصِي
والفارس الشهم مع النبِي * حتى رضى بأمره الدنِي
* في ذاك منه فرقة الولِي
ثم حمل على أصحاب علي فقاتلهم ساعة ووقف وقال : أسقوني ماء ! فسقي ، فلما روي جعل يرتجز ويقول :
أشرب من مائكم معاوية * وكلكم مأواه نار حاميه
وأمكم تهوي بكم في الهاوية * أرجو من الله جناناً عاليه
* فيها ظلال وقطوف دانيه
ثم حمل ، فكان مرة يحمل على أصحاب معاوية ، ومرة يحمل على أصحاب علي وهو ينادي بأعلى صوته : ألا إني قد خلعت علياً ومعاوية وبرئت من حكمهما ، ولا حكم إلا لله ولو كره المشركون !
ثم حمل على أصحاب علي فقاتل حتى قتل . قال : وكان هذا اليشكري أول من شرى ( شرى نفسه لله ) فأنشأ النجاشي شاعر علي يقول في ذلك :
ما كان أغنى اليشكري عن التي * أقاد بها جمراً من النار حاميا
غداة ينادي والفوارس جمة * خلعت علياً مرة ومعاويا
ويطعن في أهل العراق برمحه * وتلك التي جرت عليه الدواهيا
ويثني على أهل الشآم حتى كأنهم * بنات طيور الماء أبصرن بازيا
إذا شد نادى الحكم لله وحده * وفي الحكم أن تجنى عليه العواليا
فما زال هذا دابه في نهاره * إلى أن رأيت الليل أسود داجيا
رأى شبهة فيها لقوم ضلالة * ودلاه أصحاب الغرور الأمانيا
فضل ضلالاً لم ير الناس مثله * وأصبح يهوي في جهم ثاويا ) .
ورواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ١١٥ ) وفيه : ( فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق ، حتى وقف بين الصفين فقال : يا علي ، أكفر بعد إسلام ، ونقض بعد توكيد ، وردة بعد معرفة ؟ أنا من صحيفتيكما برئ وممن أقر بها ! ثم حمل على أصحاب معاوية فطعن فيهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر علي فاستسقى فسقي . ثم حمل على عسكر علي فطعن فيهم ، حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية فاستسقى فسقي . . . ) !