سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٧
[ فأت به ] . فقال : فاخلع علياً وأخلع أنا معاوية ويختار المسلمون . وقدَّم عمرو أبا موسى إلى المنبر فلما رآه عبد الله بن عباس قام إلى عبد الله بن قيس فدنا منه فقال : إن كان عمرو فارقك على شئ ، فقدمه قبلك فإنه غُدُر . فقال : لا ، قد اتفقنا على أمر ، فصعد المنبر فخلع علياً ، ثم صعد عمرو بن العاص فقال : قد ثبتُّ معاوية كما ثبتُّ خاتمي هذا في يدي . فصاح به أبو موسى : غدرت يا منافق ، إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ !
قال عمرو : إنمامثلك كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً !
وتنادى الناس : حكم والله الحكمان بغيرما في الكتاب ، والشرط عليهما غير هذا ! وتضارب القوم بالسياط وأخذ قوم بشعور بعض ! وافترق الناس ونادت الخوارج : كفر الحكمان لاحكم إلا لله ) .
وصاح الناس على الحكمين ، لكن مكيدة عمرو والأشعث بالمصاحف نجحت !
التحكيم برواية ابن الأعثم
قال أحمد ابن الأعثم ( ٤ / ٢٠٧ ) : ( أقبل أبو موسى الأشعري إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، إني لست آمن الغوائل فابعث معي قوماً من أصحابك إلى دومة الجندل ، قال : فبعث معه علي شريح بن هانئ في خمس مائة رجل من أصحابه ، فلما صار في بعض الطريق أقبل عليه شريح فقال له : أبا موسى ، إنك قد نصبت لأمرلايجبرصدعه ولاتستقال عثرته ، فاعلم أنك قلت شيئاً لك أم عليك لزمك حقه وزال عنك باطله ، فاتق الله وانظر كيف تكون ، فإنك قد رميت بعمرو بن العاص وهو رجل لا دين له ، لأنه باع دينه بدنياه ، فإياك أن يخدعك فإنه خداع مكار . ثم أنشأ شريح بن هانئ يقول :
أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تدع العراق فدتك نفسي
ولا تخدع بشيء من مقال * فإن اليوم في الأغدا كأمس
وإن غداً يجيئ بما عليه * يدور الأمر من سعد ونحس