سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٦
الفصل الخامس والثمانون: المحكمة الأموية للتحكيم بين معاوية وعلي ( ٧ ) !
مكيدة عمرو العاص على أبي موسى الأشعري !
١ . اجتمعوا في دومة الجندل وهي كما في معجم البلدان ( ٢ / ٤٨٧ ) : ( حصن وقرى بين الشام والمدينة ، قرب جبلي طئ . سميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل ( الصخر ) .
وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين علي ومعاوية كان بدومة الجندل ، وأكثر الرواة على أنه كان بأذْرُح ، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها ، ولم يبلغني شئ من الشعر في دومة إلا قول الأعور الشني ، وإن كان الوزن يستقيم بأذرح ، وهو هذا :
رضينا بحكم الله في كل موطن * وعمرو وعبد الله مختلفان
وليس بهادي أمة من ضلالة * بدومة شيخا فتنة عميان
بكت عين من يبكى ابن عفان * بعدما نفا ورق الفرقان كل مكان
ثوى تاركاً للحق متبع الهوى * وأورث حزناً لا حقاً بطعان )
أقول : لا وجه لإشكال الحموي لأن أذرح قرب دومة الجندل أو جزء منها .
٢ . روى اليعقوبي ( ٢ / ١٨٨ ) وهو مؤرخ دقيق خلاصة محكمة دومة الجندل فقال : ( وجه عليٌّ بعبد الله بن عباس في أربع مائة من أصحابه ، ونفذ معاوية أربع مائة من أصحابه ، واجتمعوا بدومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة ٣٨ ، فخدع عمرو بن العاص أبا موسى ! وذكر له معاوية فقال : هو وليُّ ثأر عثمان وله شرف في قريش ، فلم يجد عنده ما يحب . قال : فابني عبد الله ؟ قال : ليس بموضع لذلك . قال : فعبد الله بن عمر ؟ قال : إذاً نحيي سنة عمر ، الآن حيث به