سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٦
وكتب ( ٧ ) إلى معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . سلام على من اتبع الهدى ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإنك قد رأيت من الدنيا وتصرفها بأهلها وإلى ما مضى منها ، وخير ما بقي من الدنيا ما أصاب العباد الصادقون فيما مضى . ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بوناً بعيداً .
واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمراً لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ، ولست تقول فيه بأمر بين تعرف لك به أثرة ، ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ، ولا عهد تدعيه من رسول الله ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنياً أبهجت بزينتها ، وركنت إلى لذتها ، وخلى فيها بينك وبين عدو جاهد ملح ، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها .
فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يجنك منه مجن . ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرعية ، أو ولاة لأمر هذه الأمة بغيرقدم حسن ، ولا شرف سابق على قومكم .
فشمر لما قد نزل بك ، ولا تمكن الشيطان من بغيته فيك ، مع أني أعرف أن الله ورسوله صادقان . فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء .
وإلا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك ، فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى الدم في العروق .
واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم ، لحسدونا وامتنوا به علينا ، ولكنه قضاء ممن امتن به علينا على لسان نبيه الصادق المصدق .
لا أفلح من شك بعد العرفان والبينة . اللهم احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين .
فكتب معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم . من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . أما بعد فدع الحسد فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة قدمك بشره نخوتك ، فإن الأعمال