سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٢
إلا الضلال . وإن أبوإلا الشقاق فذلك الظن بهم . والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممن يطاع إذا نهى ويسمع إذا أمر .
ثم قام عمار بن ياسر ، فذكر الله بما هو أهله ، وحمده وقال : يا أمير المؤمنين إن استطعت ألا تقيم يوماً واحداً فافعل . إشخص بنا قبل استعار نار الفجرة واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى رشدهم وحظهم .
فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلا حربنا ، فوالله إن سفك دمائهم ، والجد في جهادهم ، لقربة عند الله ، وهو كرامة منه .
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد ، فوالله لجهادهم أحب إليَّ من جهاد الترك والروم ، لإدهانهم في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان .
إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه . وفيؤنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطعين : يعني رقيق .
فقال أشياخ الأنصار ، منهم خزيمة بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصاري وغيرهما : لمَ تقدمت أشياخ قومك وبدأتهم يا قيس بالكلام ؟ فقال : أما إني عارف بفضلكم معظم لشأنكم ، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذي جاش في صدوركم حين ذكرت الأحزاب .
فقال بعضهم لبعض : ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم ، فقالوا : قم يا سهل بن حنيف . فقام سهل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، نحن سلم لمن سالمت ، وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ونحن كف يمينك . وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة ، فتأمرهم بالشخوص ، وتخبرهم بما صنع الله لهم في ذلك من الفضل ، فإنهم هم أهل البلد وهم الناس . فإن استقاموا لك استقام لك الذي تريد وتطلب . وأما نحن فليس عليك منا خلاف ، متى دعوتنا أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك .