سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩١
الفصل الحادي والسبعون: رتب الإمام ( ٧ ) وضع الدولة واستعد لحرب معاوية
استشار الناس وراسل عماله في الأمصار
كان الناس يحثون الإمام ( ٧ ) على حرب معاوية من دخوله إلى الكوفة . قال في الأخبار الطوال / ١٥٣ : ( أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين ثم نزل الرحبة ، فقال الشني يحرض علياً ( ٧ ) على المسير إلى الشام :
قل لهذا الإمام قد خَبَت الحرب * وتمت بذلك النعماء
وفرغنا من حرب من نكث ال - * عهد وبالشام حية صماء
تنفث السم ما لمن نهشته * فارمها قبل أن تعض ، شفاء ) .
وقد أشار عليه المهاجرين والأنصار وغيرهم بالتوجه إلى الشام لحرب معاوية . قال البلاذري ( ٢ / ٢٩٣ ) وابن مزاحم / ٩١ : ( عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود قال : لما أراد علي المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنكم ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، مباركو الفعل والأمر ، وقد أردنا المسير إلى عدونا ، وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم .
فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير ، هم لك ولأشياعك أعداء ، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجاهدوك لا يبقون جهداً ، مشاحة على الدنيا ، وضناً بما في أيديهم منها . وليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان بن عفان . كذبوا ليسوا بدمه يثأرون ، ولكن الدنيا يطلبون . فسر بنا إليهم فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق