سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٦
١٩ . وكان مخلصاً مناصحاً لأمير المؤمنين ( ٧ ) : ففي شرح النهج ( ٢ / ١١٧ ) : ( كتب في أثر هذه الوقعة ( غارة الضحاك بن قيس الفهري على أطراف أعماله ) عقيل بن أبي طالب إلى أخيه أمير المؤمنين ( ٧ ) حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به : لعبد الله علي أمير المؤمنين ( ٧ ) من عقيل بن أبي طالب . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، وعلى كل حال ، إني قد خرجت إلى مكة معتمراً ، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم فقلت : إلى أين يا أبناء الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم قديماً غير مستنكرة ، تريدون بها إطفاء نور الله وتبديل أمره . فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلما قدمت مكة ، سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثم انكفأ راجعاً سالماً . فأفٍّ لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ! وما الضحاك ، فقع بقرقر ! وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إلى يا ابن أمي برأيك فإن كنت الموت تريد ، تحملت إليك ببني أخيك ، وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا مت ، فوالله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقاً . وأقسم بالأعز الاجل ، إن عيشاً نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولامرئ ولانجيع . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فكتب إليه ( ٧ ) : من عبد الله علي أمير المؤمنين : إلى عقيل بن أبي طالب . سلام الله عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : كلأَنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد . قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلاً من قديد في نحو من أربعين فارساً من أبناء الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وإن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجاً ، فدع ابن أبي سرح ، ودع عنك قريشاً وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق . ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا