سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٠
٦ . وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار ( ٢ / ٢١٤ ) : ( أخرج ابن عساكر ، أن عقيلاً سأل علياً فقال : إني محتاج وإني فقير فأعطني ، قال : إصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم فألحّ عليه ، فقال لرجل : خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له : دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت ! قال : تريد أن تتخذني سارقاً ! قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً ، أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم . قال : لآتين معاوية قال : أنت وذاك . فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال : إصعد على المنبر فأذكر ما أولاك به علي وما أوليتك ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني أخبركم إني أردت علياً على دينه ، فاختار دينه . وإني أردت معاوية على دينه ، فاختارني على دينه . وقال يوماً : لولا علمه بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه ، فقال له عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت دنياي ، واسأل الله خاتمة خير ) .
٧ . عقيل بن أبي طالب صحابي جليل ( رضي الله عنه ) ، كان رسول الله يحبه حبين ، وقد وثق ذلك علماء السنة ، قال له : ( يا أبايزيد إني أحبك حبين : حباً لقرابتك مني وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك ) ( الطبراني الكبير : ١٧ / ١٩١ )
ومعناه أن النبي ( ( ٦ ) ) يحب أبا طالب ويحب من يحبه ، بينما يوجد مدعون للإسلام لا يحبون أبا طالب ، ولا يحبون من يحبه ! فاعجب لعقدة قريش من النبي ( ( ٦ ) ) وأسرته بني هاشم ، كيف اتخذوها ديناً !
٨ . قال في شرح النهج ( ١١ / ٢٥٠ ) : ( هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف ، أخو أمير المؤمنين ( ٧ ) لأمه وأبيه ، وكان بنو أبي طالب أربعة : طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين وعقيل وهو أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر وهو أسن من على بعشر سنين وعلى وهو أصغرهم سناً وأعظمهم قدراً ، بل وأعظم الناس بعد ابن عمه قدراً .
وكان أبو طالب يحب عقيلاً أكثر من حبه سائر بنيه . قال له رسول الله ( ( ٦ ) ) :
يا أبايزيد إني أحبك حبين . . الخ .
أخرج عقيل إلى بدر مكرهاً كما أخرج العباس ، فأسر وفديَ وعاد إلى مكة ثم أقبل