سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٩
المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكلوا على الله وأقفلوا عليها ! وإن شئت أخذت سيفك وأخذتُ سيفي وخرجنا جميعاً إلى الحيرة ، فإن بها تجاراً مياسير فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ، فقال : أو سارقٌ جئتُ ! قال : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً !
قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ فقال له : قد أذنت لك ، قال : فأعني على سفري هذا ، قال يا حسن أعط عمك أربع مائة درهم فخرج عقيل وهو يقول :
سيغنيني الذي أغناك عني * ويقضي ديننا رب قريب
وذكر عمرو بن العاص أن عقيلاً لما سأل عطاه من بيت المال قال له : تقيم إلى يوم الجمعة ، فأقام فلما صلى الجمعة قال لعقيل : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال بئس الرجل ذاك ، قا : ل فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك ) !
٥ . ورواه الصدوق في أماليه / ٧١٨ ، وفيه : ( والله لقد رأيت عقيلاً أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاً ، وعاودني في عشروسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصاً ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم ، فلما عاودني في قوله وكرره ، أصغيت إليه سمعي فغرَّه ، وظنني أوتغ ديني فأتبع ما سرَّه ، أحميت له حديدة لينزجر ، إذ لا يستطيع منها دنواً ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه ، وكاد يسبني سفهاً من كظمه ، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه . فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه ! أتئن من الأذى ، ولا أئن من لظى ! والله لو سقطت المكافاة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ .
فصبراً على دنياً تمر بلأوائها ، كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة ، وبين أثيم في جحيم يصطرخ ) .