سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٨
وسأل معاوية عقيلاً عن قصة الحديدة المحماة المذكورة ، فبكى وقال : نعم أقويت وأصابتني مخمصة شديدة ، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضرظاهران عليهم فقال : إئتني عشية لأدفع إليك شيئاً ، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ، ثم قال : ألا فدونك فأوهيت حريصاً قد غلبني الجشع ، أظنها صرة فوضعت يدي على حديدة تلتهب ناراً ، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخورالثورتحت يد جازره ، فقال لي ثكلتك أمك ، هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً إن سلكنا في سلاسل جهنم ! ثم قرأ : إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ . ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك . فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن مثله ) .
أقول : زاد بعضهم في هذه الرواية أن الإمام الحسين ( ٧ ) أخذ من بيت المال شيئاً من العسل لضيفه ، فوبخه أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ويبدو أنها موضوعة للطعن في الحسين ( ٧ ) ، وهي رواية عامية لا تتفق مع مستواه وعصمته ( ٧ ) .
٤ . وفي مناقب آل أبي طالب ( ١ / ٣٧٦ ) : ( وقدم عليه عقيل فقال للحسن : أُكْسُ عمك ، فكساه قميصاً من قميصه ورداء من أرديته ، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس غيرما أرى . فقال : أوليس هذا من نعمة الله ، فله الحمد كثيراً ، فقال : أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك ، قال : فكم دينك يا أبايزيد ؟ قال مائة ألف درهم ، قال والله ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن إصبر حتى يخرج عطاي فأواسيكه ، ولولا أنه لابد للعيال من شئ لأعطيتك كله .
فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك وكم عطاؤك وما عسى يكون ولو أعطيتنيه كله ! فقال : ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين ، وكانا يتكلمان فوق قصرالامارة مشرفين على صناديق أهل السوق ، فقال له علي ( ٧ ) : إن أبيت يا أبايزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه ، فقال وما في هذه الصناديق ؟ قال فيها أموال التجار ، قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم ! فقال أمير المؤمنين : أتأمرني أن أفتح بيت المال