سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٤
هذه إلا أن أقيم حقاً أو ادفع باطلاً . ثم قال : كان رسول الله ( ( ٦ ) ) يخصف نعله ويرقع ثوبه ويركب الحمار ويردف خلفه . قال ابن عباس : أقام أمير المؤمنين ( ٧ ) بالكوفة مدة خمس سنين لم يأكل من طعامهم ، وما كان يأكل إلا من شئ يأتيه من المدينة ) . يهنأ بعيره : أي يدهنه بالقطران .
قصة أخيه عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه )
١ . استطاع أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يغني الناس ويمحو الفقر من الكوفة ، لأنه حفظ بيت المال ، ومنع سياسة التبذير والسرقات التي كانت سائدة ، ولم يسلط أقاربه وعشيرته على أموال المسلمين كما فعل الذين قبله . وعندما جاءه يوماً أخوه عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يطلب منه أكثر من حقه ، قال ( ٧ ) : ( والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجرًّ في الأغلال مصفداً ، أحبُّ إلي من أن ألقى الله ورسوله ( ( ٨ ) ) يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، أو غاصباً لشئ من الحطام ! وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها ! والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق ، حتى استماحني من بركم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعورغُبرالألوان من فقرهم ، كأنما سُوِّدت وجوههم بالعِظْلم ، وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقتي ! فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها ! فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٢١٦ ) .
٢ . روى الثقفي في الغارات ( ١ / ٦٤ ) : ( عن جعفر بن علي بن الحسين ( ( ٦ ) ) قال : قدم عقيل على علي ( ٧ ) وهو جالس في صحن مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله ، قال : وعليك السلام يا أبايزيد ، ثم التفت إلى الحسن بن علي ( ( ٦ ) ) فقال : قم وأنزل عمك ، فذهب به فأنزله وعاد إليه فقال له : إشتر له قميصاً جديداً ورداء جديداً وإزاراً جديداً ونعلاً جديداً . فغدا على علي ( ٧ ) في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين قال : وعليك السلام يا أبايزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من