سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧١
كان الفقر والعوز شديداً في الكوفة في عهد عثمان
فقد روى المؤرخون والمحدثون صوراً عن فقر المسلمين في عهد عثمان ، لأن ثروة الفتوحات الضخمة كانت دُولة بين بني أمية ، بينما عامة المسلمين يعيشون الفقر والجوع والعوز . مثلاً ، رووا أن المسلمين في زمن أويس القرني كانوا يعانون الجوع والعري فلا يجد أحدهم طعاماً ولباساً !
قال سفيان الثوري كما روى الحاكم وصححه ( ٣ / ٤٠٦ ) : ( كان لأويس القرني رداء إذا جلس مس الأرض ، وكان يقول : اللهم إني أعتذر إليك من كل كبد جائعة وجسد عار ، وليس لي إلا ما على ظهري وفي بطني ) .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( ١ / ٥٢٤ ) وأبو نعيم حلية الأولياء ( ٢ / ٨٧ ) : ( كان أويس القرني إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثم يقول : اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به ، ومن مات عرياناً فلا تؤاخذني به ) .
وروى الذهبي في سيره ( ٤ / ٢٩ ) : ( إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه ، حتى يجلس عرياناً ، لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة ) !
وفي لسان الميزان ( ١ / ٨٠ ) : ( كان أويس يجالس رجلاً من فقهاء الكوفة يقال له يسير ففقدته ، فإذا هو في خص له قد انقطع من العري ) .
وروى الحاكم ( ٣ / ٤٠٥ ) : ( جاء رجل من مراد إلى أويس القرني فقال : السلام عليكم ، قال وعليكم . قال : كيف أنتم يا أويس ؟ قال : الحمد لله . قال : كيف الزمان عليكم ؟ قال : لا تسأل ! الرجل إذا أمسى لم يرأنه يصبح ، وإذا أصبح لم ير أنه يمسي ! يا أخا مراد ، إن الموت لم يبق لمؤمن فرحاً . يا أخا مراد إن عرفان المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة ولا ذهباً . يا أخا مراد ، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقاً ! والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداء ، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعواناً ، حتى والله لقد يقذفوننا بالعظائم ، ووالله لا يمنعني ذلك أن أقول بالحق ) !
وقال ابن حبان في المجروحين ( ٣ / ١٥١ ) : ( كان ابن عم له يلزم السلطان تولع به ،