سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨
وجاءه المتخلفون عنه في حرب الجمل معتذرين
١ . قال نصر في كتاب صفين / ٧ : عن ابن أبي الكنود : ( إن سليمان بن صرد الخزاعي دخل على علي بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم فيما أظن إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ، وما زهدك في نصرهم ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها واستبق مودتي تخلص لك نصيحتي . وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك . فسكت عنه .
وجلس سليمان قليلاً ، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي وهو قاعد في المسجد فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . فقال : إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا ، وينتضى فيها السيوف ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلاتستغشوا عتبي ولاتتهموا نصيحتي . فقال له الحسن : رحمك الله : ما أنت عندنا بالظنين ) .
٢ . ( عن الشعبي ، أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه ، فقال له عليٌّ : وعليك ، وإن كنت من المتربصين . فقال : حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك . قال : فعل الله ذلك ) . أي برأك الله .
٣ . عن محمد بن مخنف قال : دخلت مع أبي على علي ( ٧ ) حين قدم من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم : ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم ؟ والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ، إنكم لبور . والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة عليَّ إنكم لعدو . قالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ، نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم ، فمنهم من ذكر عذره ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة . فنظرت إليهم فإذا عبد الله بن المعتم العبسي ، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي وكلاهما كانت له صحبة ، وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني .