سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٦
وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو يعلم أن ضَلَعَها معها . اللهم قد ملَّت أطباء هذا الداء الدويّ ، وكلَّت النزعة بأشطان الركيّ .
أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى القتال فولهوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً ؟
بعضٌ هلك ، وبعضٌ نجا ، لا يبشرون بالأحياء ، ولايعزون عن الموتى ! مُرْهُ العيون من البكاء ، خُمصُ البطون من الصيام ، ذُبْلُ الشفاه من الدعاء ، صُفْرُ الألوان من السهر ! على وجوههم غُبْرةُ الخاشعين . أولئك إخواني الذاهبون ، فحقٌّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونعض الأيدي على فراقهم !
إن الشيطان يُسْني لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم ) .
قال في شرح النهج ( ١ / ٢٩٦ ) : ( مراده ( ٧ ) هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأي والحزم وأصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم . فظن الأشعث أنه أراد : هذا جزائي حيث تركت الرأي والحزم وحكَّمت . فقال له : هذه عليك لا لك ) !
( فخفض ( ٧ ) إليه بصره فقال : ما يدريك ما عليَّ مما لي ! عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين ! حائك بن حائك ، منافق بن كافر ! والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولاحسبك ! وإن امرأً دلَّ على قومه السيف ، وساق إليهم الحتف ، لحريٌّ أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد ) .
ملاحظة
قصده ( ٧ ) : أن الأشعث سلم قومه المحاصرين في حصن النجير بحضرموت فدل عليهم السيف ، وقومه الذين انهزم بهم في صفين فدل عليهم السيف ، وقومه في العراق الذين تآمر عليهم برفع المصاحف ، وسلمهم بيد معاوية !