سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٥
ورسوله وصالح المؤمنين ، فتأهبوا للجهاد واستعدوا للمسير ، وأصبحوا في عساكركم ، إن شاء الله تعالى .
قال المسعودي : وقد اختلفت الفرق من أهل ملتنا في الحكَمين ، وقالوا في ذلك أقاويل كثيرة ، وقد أتينا على ما ذهبوا اليه في ذلك وما قاله كل فريق منهم ، ومن أيد قوله من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم من فرق هذه الأمة ، في كتابنا في المقالات في أصول الديانات . وذكرنا في كتاب أخبار الزمان ، قول علي في مواقفه وخطبه وما قاله في ذلك وما أكره عليه ، وتأنيبه لهم بعد الحكومة ، وما تقدم الحكومة من تحذيره إياهم منها حين ألحوا في تحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو ، وحيث قال : ألا إن القوم قد اختاروا لأنفسهم أقرب الناس مما يحبون ، واخترتم لأنفسكم أقرب الناس مما تكرهون ، إنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس وهو يقول : ألا إنها فتنة فقطِّعوا فيها أوتاركم وكسروا قسيَّكم ! فإن يك صادقاً فقد أخطأ في مسيره غير مستكره عليه ، وإن يك كاذباً فقد لزمته التهمة . وهذا كلام أبي موسى في تخذيله الناسَ وتحريضهم على الجلوس ، وتثبيطهم عن أمير المؤمنين علي في حروبه ومسيره إلى الجمل وغيره .
ثم ما قاله في بعض مقاماته في معاتبته لقريش ، وقد بلغه عن أناس منهم ممن قعد عن بيعته ونافق في خلافته كلام كثير ، فقال : وقد زعمت قريش أن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحروب ، ترِبَت أيديهم ! وهل فيهم أشد مِراساً لها مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد أربيت على نيف وستين ، ولكن لا رأيَ لمن
لا يُطاع ) .
أشد حملات أمير المؤمنين ( ٧ ) على الأشعث !
في نهج البلاغة ( ١ / ٢٣٣ ) : ( من كلامه ( ٧ ) وقد قام إليه رجل فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندري أيُّ الأمرين أرشد ! فصفق ( ٧ ) إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة ! أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيراً ، فإن استقمتم هديتكم ،