سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٤
خطبته ( ٧ ) بعد التحكيم
قال ( ٧ ) : ( الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره ، وأن محمداً عبده ورسوله . أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب ، تورث الحسرة ، وتعقب الندامة .
وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ، فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة ! حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضن الزند بقدحه ، فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن :
أمرتكم أمري بمُنْعَرج اللِّوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ) !
( نهج البلاغة : ١ / ٨٤ ) .
وقال ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ٢ / ٩٦ ) : ( فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه . فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج دأبهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق ، سوء رأيهما وجور حكمهما ، والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم ) .
نهيتكم عنها فأبيتم إلا عصياني !
قال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٤٠٢ ) : ( ولما بلغ علياً ما كان من أمر أبي موسى وعمرو ، قال : إني كنت تقدمت إليكم في هذه الحكومة ونهيتكم عنها فأبيتم إلا عصياني ، فكيف رأيتم عاقبة أمركم إذا أبيتم علي ؟ والله إني لأعرف من حملكم على خلافي والترك لأمري ، ولو أشاء أخذه لفعلت ، ولكن الله من ورائه ، يريد بذلك الأشعث بن قيس والله أعلم .
ألا إن هذين الرجلين الخاطئين اللذين اخترتموهما حكمين ، قد تركا حكم الله ، وحكما بهوى أنفسهما بغير حجة ولا حق معروف ، فأماتا ما أحيا القرآن ، وأحييا ما أماته ، واختلف في حكمهما كلامهما ، ولم يرشدهما الله ولم يوفقهما ، فبرئ الله منهما