سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤١
أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان ، فروى لي خبراً عن رسول الله قال سمعته يقول : إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ، ضلا وأضلا من اتبعهما ، ولا ينفك أمر أمتي حتى يبعثوا حكمين يضلان ، ويُضلان من تبعهما ) !
ثم قال : ( أما أبو موسى فإنه عظم جرمه بما فعله وأدى ذلك إلى الضرر الذي لم يخف حاله ، وكان علي ( ٧ ) يقنت عليه وعلى غيره فيقول : اللهم العن معاوية أولاً ، وعَمْراً ثانياً ، وأباالأعور السلمي ثالثاً ، وأبا موسى الأشعري رابعاً . روى عنه ( ٧ ) أنه كان يقول في أبي موسى : صُبغ بالعلم صبغاً ، وسُلخ منه سلخاً ) .
وروى المسعودي ( مروج الذهب : ٢ / ٣٩٢ ) أن أبا موسى حدث بهذا الحديث سويد بن غفلة ، ففهم منه سويد أنه تحذير من النبي ( ( ٦ ) ) لأبي موسى ، فقال لأبي موسى : إياك ان أدركت ذلك الزمان أن تكون أحد الحكمين ، قال : أنا ؟ قال : نعم أنت ، قال : فكان يخلع قميصه ويقول : لاجعل الله لي إذاً في السماء مصعداً ولا في الأرض مقعداً ! فلقيه سويد بن غَفَلة بعد ذلك فقال : يا أبا موسى أتذكر مقالتك ؟ قال : سل ربك العافية ) !
٥ . وتعجب ابن حجر ( لسان الميزان : ٥ / ٢٩٠ ) من قول حذيفة في أبي موسى ! ولاوجه لتعجبه ، بل العجب منه ومن أمثاله كيف يقرون بأن حذيفة موضع سر رسول الله ( ( ٦ ) ) وأنه خبير بالمنافقين ، ثم يردون شهادته في أبي موسى ، وأنه من أهل العقبة ، فالواجب قبول شهادته في الصحابة !
٦ . كان أبو موسى يقول بتحريف القرآن بل يدعو قراء البصرة لتحريفه ! فقد روى مسلم ( ٣ / ١٠٠ ) : ( بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاث مائة رجل قد قرأوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها ! غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب .