سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٠
اللعن ولم أشهد الاستغفار » !
وشهد عليه حذيفة بأشد من شهادة عمار ، بأنه عدو لله ولرسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
وقد كره ابن عبد البر ( الإستيعاب : ٣ / ٩٧٩ ) ذكر شهادة حذيفة ! فقال ملخصاً :
( الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفة من حالف من بنى عبد شمس إلى بلاد قومه ، فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلاً في سفينة ، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة ، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم ، وقدمت السفينتان معاً : سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه على النبي ( ٦ )
في حين فتح خيبر .
ولاه رسول الله مخاليف اليمن : زبيد وذواتها إلى الساحل ، وولاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها ، إلى صدر من حلافة عثمان ، فعزله عثمان عنها وولَّاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها ، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولَّوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره عثمان على الكوفة ، وعزله علي ( رضي الله عنه ) عنها فلم يزل واجداً حتى جاء منه ما قال حذيفة فقد روى فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره ! ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ١٣ / ٣١٤ ) : ( الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن
عبد البر ولم يذكره : قوله ( حذيفة ) فيه وقد ذكرعنده بالدين : أما أنتم فتقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . وكان حذيفة عارفاً بالمنافقين ، أسرَّ إليه رسول الله ( ( ٦ ) ) أمرهم وأعلمه أسماءهم . وروي أن عماراً سئل عن أبي موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيماً ، سمعته يقول صاحب البرنس الأسود ، ثم كلح كلوحاً علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط !
٤ . والبلاء موكل بالمنطق ، فقد روى أبو موسى نفسه حديث الحكمين الضالين ! قال في شرح النهج ( ١٣ / ٣١٤ ، واليعقوبي : ٣ / ١٩١ ، وغيره ) ( عن سويد بن غفلة قال : كنت مع