سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٨
وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي
وإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل !
وأين الثريا وأين الثرى * وأين معاوية من علي !
فلما سمع معاوية هذه الأبيات ، لم يتعرض له بعد ذلك ) .
وروى القمي في العقد النضيد / ١٢٢ ، عن رجاء بن حياة الكندي ، ملخصاً : ( أن عمرو بن العاص سأل معاوية حاجة كبُرَ عليه قضاؤها ، فقضاها لعمرو من ساعته ، فقال له عمرو : جزاك الله خيراً ، فما أعم إحسانك ، وأتمَّ برك يا أمير المؤمنين ! فقال له معاوية : لكنَّك لا تشكر إلاّ يسيراً من كثير ما اصطنعته إليك ، وخصصتك به دون غيرك ، فاعرف حقنا ولا تنكر فضلنا ! فتغير وجه عمرو ورفع من صوته وقال : فكرت في أصغر بذلي عندك فوجدته يعلو الأيادي التي ذكرتها ! فقال معاوية : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّي طمست لك الشمس بالطين نهاراً ، والقمر بالعهن المنفوش ليلاً ، وأبطلت حقاً وحققتُ باطلاً ، حتى سحرتُ أعين الناظرين وآذان السامعين ، في إخفاء أودك وإطفاء نور غيرك ، فهل رأيت حقاً كان أحق من عليٍّ ! وهل رأيت باطلاً أبطل منك ! فكيف تمن عليَّ بإحسانك إلي ! وأنا فرشت لك الخلافة ، وشددت الخيبة ، وصرعت أعلم الناس وسيد العرب لك ، فإذا أنت في قُلّة الفخر والسلطان ينفذ قولك في القريب وخاتمك في البعيد ، وأنا أخاف على نفسي أن أموت بالمقت والخسران ولم يرحمني ربّي برحمته ! ثمّ بكى عمرو . فقال معاوية : يا عمرو ، ما تركت باباً مغلقاً إلاّ فتحته ، ولا وعاءً مشدوداً إلا حللته ، ولا خبئة إلا استخرجتها ، الويل لعدوك منك يا عمرو !
فقام معاوية فقال : إما أن تنهض وإما أن ننهض ، فدخل معاوية بيتاً وخرج عمرو وهو يقول : معاوية الخير لا تنسَ لي . . إلى آخر الأبيات ) .
* *
من هو أبو موسى الأشعري ؟
١ . هو عبد الله بن قيس بن سليم ، أسلم أيام فتح خيبر ، فقد كان أبو موسى الأشعري في اليمن ، ورأى سفينة جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وأصحابه تتجه من الحبشة إلى جدة ،