سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٦
علي ما بقي ! وفي فعل الحكمين يقول أيمن بن خزيم بن فاتك :
لو كان للقوم رأي يعصمون به * عند الخطوب رَمَوْكم بابن عباس
لكن رموكم بوَغدٍ من ذوي يمن * لم يدر ما ضَرْبُ أخماس لأسداس ) .
من شيطنات الأمويين في محكمة التحكيم !
افتخر عبد الرحمن بن خالد بشيطنته ليمنع ابن عباس أن يسمع كلام عمرو وأبي موسى في جلسة صدورالحكم ، وخلع أبي موسى علياً ( ٧ ) !
وقال إن عتبة بن أبي سفيان كلفه بذلك ، وكان عبد الرحمن يفتخر بعمله ! وقد رواه ابن عساكر في تاريخه ( ٢٨ / ٢٦٦ ) وأبو حيان التوحيدي في البصائر ( ٩ / ٢٢١ ) وثعلب في مجالسه / ٨١ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ( ٢ / ٢٦١ ) !
( قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس فقعد إلى جانب أبي موسى وقد نشر أذنيه حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الأمر لا يتم لنا ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثه فقال : إني لفي شغل عن حوارك الآن ، فجبهته وقلت : يا بني هاشم لاتتركون بأوكم وكبركم أبداً ! أما والله لولا مكان النبوة لكان لي ولك شأن !
قال : فحمي وغضب واضطرب فكره ورأيه وأسمعني كلاماً يسوء سماعه فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص فقلت : قد كفيتك التقوالة ، إني قد شغلت باله بما دار بيني وبينه ، فأحكم أنت أمرك ، قال : فذهل والله ابن عباس عن الكلام الدائر بين الرجلين ، حتى قام أبو موسى ، فخلع علياً ) !
وفي رواية ثعلب : أن عتبة قال له : ( يا أخي أما ترى ابن عباس قد فتح عينيه ونشر أذنيه ، وغفلة أصحابه مجبورة بفطنته ، وهي ساعتنا الطولى فاكفنيه .
وفي رواية : وارتفعت أصواتنا فأخذوا بأيدينا فنحوه عني ونحوني عنه ، وفات ابن عباس أول الكلام !