سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٤
أنت بعده ، فإن عمراً رجل غادر ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ،
فإذا قمت في الناس خالفك ! وكان أبو موسى مغفلاً فقال له : إنا قد اتفقنا !
فتقدم أبو موسى فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نرأصلح لأمرها ولا ألمَّ لشعثها من أمر قد جمع رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيولوا منهم من أحبوا عليهم وإني قد خلعت علياً ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً ! ثم تنحى .
وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ! فإنه وليُّ عثمان بن عفان والطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه . فقال أبو موسى : مالك لا وفقك الله غدرتَ وفجرتَ ! إنما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ! قال عمرو : إنما مثلك كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ! وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط ! وحمل على شريح ابن عمرو فضربه بالسوط ! وقام الناس فحجزوا بينهم ، وكان شريح بعد ذلك يقول : ماندمت على شئ ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ألا أكون ضربته بالسيف ، آتياً به الدهر ما أتى ) .
وقال الطبري ( ٤ / ٤٨ ) : ( وشهد جماعتهم تلك عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وأبوجهم بن حذيفة العدوي ، والمغيرة بن شعبة الثقفي . قال أبو موسى : أما والله لئن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب ) .
التحكيم برواية المسعودي
قال في مروج الذهب ( ٢ / ٣٩٦ - ٣٩٩ ) : ( وصى معاوية عمراً حين فارقه وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصيرالرأي ، فأخِّر الحزَّ وطبق المفصل ! قال أبو موسى : قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبداً ، وإن أهل الشام لا يحبون علياً أبداً ، فهلمّ نخلعهما جميعاً ونستخلف عبد الله بن عمر ؟ وكان عبد الله بن عمر على بنت أبي موسى !