سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٢
فقالوا وقلت وكنت امرءً * أرى الرفق بالخصم حتى يلينا
فخذها ابن هند على بأسها * فقد دافع الله ما تحذرونا
وقد دافع الله عن شامكم * عدواً شنياً وحرباً زبونا
قال : وشمتَ أهل الشام بأهل العراق . قال : فقام سعيد بن قيس الهمداني فقال : أما والله إن لو اجتمعتما على الهدى لما زدتمانا على ما نحن فيه . وإن ضلال عمرو بن العاص وأبي موسى ليس لنا بلازم ، وإننا اليوم على ما كنا بالأمس عليه . قال : وتكلم أصحاب علي مثل كلام سعيد بن قيس .
وأما الأشعث بن قيس فسكت ولم ينطق ، فقال له الأشتر : أما والله يا أشعث ! إني لأعلم أنك راض بهذا الحكم ، قال : فغضب الأشعث ثم أنشأ :
ألا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر
رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله رباً والنبيين والنذر
وبالأصلع الهادي علي إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر
فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما يعطاه في ليلة القدر
وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر
وضرب يزيل الهام عن مستقره * وإني عليه آخر الدهر من عمري
رضينا به حياً وميتاً لأنه * إمام هدى في الوقف والنهي والأمر
قال : وبلغ ذلك علياً فقال : أما أنا قد أخبرتكم الأمر قبل أن يكون ، وقد جهدنا أن يكون الحكم غير أبي موسى ، فأبيتم عليَّ وجئتموني به مبرنساً وقلتم : قد رضينا به فاتبعت رأيكم ! والآن فلا سبيل إلى حرب القوم إلى انقضاء المدة التي كانت بيننا وبينهم . قال : فعندها رجعت أهل العراق إلى عراقهم ، وهم عازمون على معاودة الحرب إذا انقضت المدة ، ورجع أهل الشام إلى شامهم ، وهم على ذلك من أهل العراق . وصار أبو موسى الأشعري إلى مكة ، فأقام بها حياء من علي بن أبي طالب ) !
أقول : لا تصح نسبة هذه الأبيات إلى الأشعث ، ولعله وقع سقط في نسخة ابن الأعثم ، أو أخطأ الراوي لأن المؤرخين نسبوها إلى كردوس ، ونسب الحموي بعضها إلى الأعور