سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٢
اللهم هذا مقامٌ من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة ، ومن نطف فيه أو غل فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . نشدتكم بالله أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني صحبتهم وعرفتهم أطفالاً ورجالاً فكانوا شر أطفال وشر رجال ، إمضوا على حقكم وصدقكم . إنما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهنا ومكيدة ، فرددتم على رأيي ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم ! فقلت لكم : أذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي ، فلما أبيتم إلا الكتاب ، اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياة القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب ، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء .
فقال له بعض الخوارج : فخبرنا أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال ( ٧ ) : إنا لم نحكم الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق ، وإنما يتكلم به الرجال . قالوا له : فخبرنا عن الأجل ، لم جعلته فيما بينك وبينهم . قال : ليتعلم الجاهل ويتثبت العالم ، ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة . أدخلوا مصركم رحمكم الله ، ودخلوا من عند آخرهم ) .
أقول : هؤلاء فرقة من الخوارج أقنعهم أمير المؤمنين ( ٧ ) فدخلوا الكوفة ، ومنهم فرق لم تدخل إلى الكوفة ، وعسكروا في حروراء ثم المدائن ثم في النهروان . وسيأتي خبرهم في المجلد الخامس ، إن شاء الله .
من كلامه ( ٧ ) في شأن الحكمين
٤ . ومن كلام له ( ٧ ) في شأن الحكمين ، وذم أهل الشام ( نهج البلاغة : ٢ / ٢٣١ ) :
( جُفاة طَغام ، وعبيد أقزام ، جُمعوا من كل أوْب ، وتُلُقِّطوا من كل شَوْب ، ممن ينبغي أن يُفقَّه ويُؤدَّبَ ، ويُعلَّمَ ويُدرَّبَ ، ويُولَّى عليه ويُؤخَذَ على يديه . ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الذين تبوؤوا الدار والإيمان .
ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يُحبون ، وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون . وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول إنها فتنة