سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٨
ولا نحب لك ذلك ، إذ كنا من المؤمنين وكنا لك من الكارهين . وأما قولك أن تجعل لي في هذا الأمر نصيباً ، فإن كان هذا الأمر لك خاصة فأمسك عليك فلسنا محتاجين إليك ، وإن كان حق المؤمنين فليس لك أن تحكم في حقهم دونهم ، وإن كان حقنا فإنا لا نرضى منك ببعضه دون بعض . وأما قولك يا عمر إن رسول الله منا ومنكم ، فإن رسول الله شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها ، فنحن أولى به منكم .
وأما قولك إنا نخاف تفاقم الخطب بكم وبنا ، فهذا الذي فعلتموه أوائل ذلك ،
والله المستعان . فخرجوا من عنده وأنشأ العباس يقول :
ما كنت أحسب هذا الأمر منحرفاً * عن هاشم ثم منهم عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآثار والسنن
وأقرب الناس عهداً بالنبي ومن * جبريل عونٌ له في الغسل والكفن
من فيه ما في جميع الناس كلهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن
من ذا الذي ردكم عنه فنعرفه * ها إن بيعتكم من أول الفتن ) .
أقول : لم يؤثر تطميعهم للعباس في أول الأمر ، لكنه أثر بعد ذلك مع الأسف !
٥ . ووفوا للمغيرة فعينوه والياً على البصرة ، واشتهر زناه بامرأة متزوجة ! وشهد عليه الشهود ، فخلصه عمر من الحد ، وجلد الشهود !
قال البلاذري ( ١٣ / ٣٤٧ ) : ( وكان المغيرة يختلف إلى أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة الهلالية ، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك ، فرصده أبو بكرة ، وشبل بن معبد البجلي ، ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي ، وزياد بن أبي سفيان ، وهجموا عليه وهو والمرأة عريانان وقد تبطنها ، فخرجوا إلى عمر فشهدوا عليه عنده بما رأوا ، فدرأ عمر الحد عنه لأن زياداً قال : رأيت منظراً قبيحاً ، وسمعت نفساً عالياً وما أدري أخالطها أم لا ، فجلد عمر الشهود إلا زياداً ، وقال حسان بن ثابت في المغيرة :
لو انَّ اللؤم ينسب كان عبداً * قبيح الوجه أعور من ثقيف
تركت الدين والإسلام جهلاً * غداة لقيت صاحبة النصيف
ومال بك الهوى وذكرت لهواً * من الحسناء بالغمر اللطيف ) .