سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٦
وهكذا بقي كل عمره ! وكان النبي ( ( ٦ ) ) مأموراً أن يقبل كل من يأتيه ويعلن إسلامه حتى لو كان مجرماً ! ورفض أن يأخذ من المغيرة شيئاً من ماله الحرام ، لأنه غادر وماله مال غدر ، وترك جريمته لعشيرته ولم يدافع عنه !
٣ . المغيرة مغضوب عليه عند أهل البيت ( : ) ، فقد كان من المتآمرين مع قريش لأخذ الخلافة من بني هاشم ، وكان من المهاجمين لبيت فاطمة ( ( ٦ ) ) !
وذكرت الرواية أنهم هاجموا الدار مرتين ، ففي المرة الأولى خاطبتهم الزهراء ( ٣ )
من الدار ، ونادت أباها ( ( ٨ ) ) فبكى بعضهم تأثراً ، ورجعوا !
وعادوا في المرة الثانية بقيادة عمر ومعهم الحطب ، وفي أولهم المغيرة وخالد بن الوليد ، وأسيد بن حضير ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان بن عفان ، وزيد بن أسلم ، وقنفذ ، وعبد الرحمان بن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وعياش بن ربيعة ، وسالم مولى أبي حذيفة . . الخ .
وقد واجه الإمام الحسن ( ٧ ) المغيرة بعد ذلك ، فقال له ( الإحتجاج : ١ / ٤١٣ ) : ( وأما أنت يا مغيرة بن شعبة ، فإنك لله عدو ، ولكتابه نابذ ، ولنبيه مكذب ، وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم ، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء ، فأخر عمر رجمك ، ودفع الحق بالأباطيل ، والصدق بالأغاليط ، وذلك لما أعد الله لك من العذاب الأليم ، والخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى !
وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى أدميتها ، وألقت ما في بطنها ، استذلالاً منك لرسول الله ( ( ٦ ) ) ، ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكاً لحرمته ! وقد قال لها رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا فاطمة أنت سيدة نساء أهل الجنة . والله مُصَيِّرُك إلى النار ، وجاعلٌ وبال ما نطقت به عليك ) !
٤ . وكان المغيرة من دهاة العرب ، ومن كبار المستشارين لأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، وكانت آراؤه صحيحة بالميزان الدنيوي . فلما تعاظمت مشاورة الصحابة وأرادوا أن يبطلوا صفقة السقيفة ويعيدوا الأمر شورى ، خاف أهل السقيفة ، فلجؤوا إلى المغيرة لينقذ موقفهم !