سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٤
قصاص الناصية شعرات ثائرة ، وقد يتشاءم به . ( الفايق : ١ / ٢٠٨ ) .
وأقلص الشفتين : ضخم الشفتين . من القلوص وهو السمين .
٢ . قصة إسلام المغيرة عارٌ واحتيال ، فقد غدر برفاقه الثلاثة عشرفقتلهم وسرق أموالهم ، وجاء إلى النبي ( ( ٦ ) ) وأسلم ليحمي نفسه من عشيرتهم !
وقد رواها ابن سعد ( ٤ / ٢١٤ ) وعامة المؤرخين عن المغيرة نفسه قال : ( أجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وأهدوا له هدايا . فأجمعت الخروج معهم فاستشرت عمي عروة بن مسعود فنهاني وقال : ليس معك من بني أبيك أحد ، فأبيت إلا الخروج . فخرجت معهم وليس معهم من الأحلاف غيري ، حتى دخلنا الإسكندرية فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر ، فركبت زورقاً حتى حاذيت مجلسه فنظر إلي فأنكرني ، وأمر من يسألني من أنا وما أريد ، فسألني المأمور فأخبرته بأمرنا وقدومنا عليه ، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة وأجرى علينا ضيافة ، ثم دعا بنا فدخلنا عليه ، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه وأجلسه معه ، ثم سأله : أكل القوم من بني مالك ؟ فقال : نعم إلا رجل واحد من الأحلاف ، فعرفه إياي فكنت أهون القوم عليه . ووضعوا هداياهم بين يديه فسر بها وأمر بقبضها ، وأمر لهم بجوائز وفضل بعضهم على بعض ، وقصر بي فأعطاني شيئاً قليلاً لا ذكر له .
وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ، ولم يعرض على رجل منهم مؤاساة . وخرجوا وحملوا معهم الخمر ، فكانوا يشربون وأشرب معهم ، وتأبى نفسي تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملك ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي ، فأجمعت على قتلهم ! فلما كنا ببسا تمارضت وعصبت رأسي فقالوا لي : مالك ؟ قلت : أُصدع . فوضعوا شرابهم ودعوني فقلت : رأسي يصدع ولكني أجلس فأسقيكم ، فلم ينكروا شيئاً ! فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب فجعلت أصرف لهم وأنزع الكأس فيشربون ولا يدرون ! فأهمدتهم الكأس حتى ناموا ما يعقلون ! فوثبت إليهم فقتلتهم جميعاً ، وأخذت جميع ما كان معهم !