سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٢
أي ركض ابنه إلى مكة وأخبره بتهديد معاوية ، فبكى !
كما بادر ابن عمر إلى بيعة يزيد عند وصول معاوية إلى مكة ، فقد أورد ابن سعد في الطبقات ( ٤ / ١٨٢ و ١٤٩ ) نصوصاً عن بيعته ليزيد ، ثم عن بيعته لابن الزبير ، ولعبد الملك بن مروان ، ومخالفته لأهل المدينة في ثورتهم على يزيد ) .
وأنه كان يقول : ( لا أقاتل في الفتنة ، وأصلي وراء من غلب ) !
ثم مرَّ على عبد الله ابن الزبير وهو مصلوب فقال : ( يرحمك الله أباخبيب ، لولا ثلاث كن فيك لقلت أنت أنت : إلحادك في الحرم ، ومسارعتك إلى الفتنة ، وبُخْلٌ بكفك ، وما زلتُ أتخوف عليك هذا المركب وما صرتَ إليه مذ كنت أراك ترمق بَغْلات شُهُباً كنَّ لابن حرب ( معاوية ) فيعجبنك ، إلا أنه كان أسوس لدنياه منك ) .
( تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٢٦٧ ) . يقصد أن عبد الله بن الزبير أعجبه موكب معاوية إلى الحج على بغلات شُهب ، فأراد أن يكون مثله !
١٠ . لما عزم الحسين ( ٧ ) على الخروج إلى العراق حاول ابن عمر أن يثنيه . روى النسائي في سننه ( ٧ / ١٠٠ ) وابن عساكر في تاريخه ( ١٤ / ٢٠١ ) : ( عن الشعبي قال : لما توجه الحسين بن علي إلى العراق قيل لابن عمر : إن أخاك الحسين قد توجه إلى العراق ، فلحقه على مسيرة ثلاث ليال فقال له : أين تريد ؟ فقال العراق ، فناشده الله فقال : إن أهل العراق قوم مناكير وقد قتلوا أباك ، وضربوا أخاك وفعلواوفعلوا . وإذا معه طوامير كتب فقال : هذه كتبهم وبيعتهم ، فقال : لا تأتيهم ، فأبى . قال : إني محدثك حديثاً : إن جبريل أتى النبي ( ٦ ) فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله ، والله لا يليها أحد منكم ، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع . قال : واعتنقه ابن عمر وبكى وقال : استودعك الله من قتيل ) !
وفي دلائل النبوة للبيهقي ( ٦ / ٤٧٠ ) : ( عن سعيد بن مينا قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : عجل حسين قدره ، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني ، ببني هاشم فتح هذا الأمر ، وببني هاشم يختم ، فإذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان ) .
* *