سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠١
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وأبوجهم بن حذيفة العدوي ، والمغيرة بن شعبة الثقفي . قال أبو موسى : أما والله لئن استطعت لأحيين اسم عمر ، فقال له عمرو : إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه ! فقال : إن ابنك رجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة ) !
وهذا يدل على أن مذهب أبي موسى تحريم القتال ، وأنه يقول : لا مساس !
وقال عبد الله عن نفسه عند تحكيم الحكَمَيْن ، كما في صحيح بخاري ( ٥ / ٤٨ ) : ( دخلت على حفصة ونَسْواتها تَنْطُف ( جدائلها تقطر ماء ) قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يُجعل لي من الأمر شئ ( من الخلافة ) !
فقالت : إلحق فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدَعْهُ حتى ذهب ! فلما تفرق الناس خطب معاوية قال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلع لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ومن أبيه !
قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته ؟ قال عبد الله : فحللتُ حَبْوتي وهممتُ أن أقول : أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيتُ أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ، ويُحمل عني غير ذلك ، فذكرتُ ما أعدَّ الله في الجنان ! قال حبيب : حُفِظتَ وعُصِمت ) .
قال العلامة الحلي في نهج الحق / ٣٠٩ : ( إن كان ما يقوله معاوية حقاً ، فقد ارتكب عمر الخطأ في أخذه الخلافة ! وإن كان باطلاً فكيف يجوز تقديمه على طوائف المسلمين ) !
وهو يدل على أن عبد الله كان حاضراً خطبة معاوية ، وأنه بعد التحكيم ذهب عبد الله إلى الشام ، وزعم أنه قاصد القدس ! فهاجم معاوية عمر بحضور ابنه وحكم عليه بأنه غصب الخلافة وفرق الأمة ! وتحدى ابنه أن يرفع رأسه ويُطْلعَ قرْنه ويتكلم ! فخاف ولم ينبس بكلمة !
وقال ابن خياط في تاريخه / ١٠ ، إن معاوية قال : ( والله ليبايعن أو لأقتلنه ! فخرج عبد الله بن عبد الله بن عمر إلى أبيه فأخبره ، وسار إلى مكة ثلاثاً فلما أخبره بكى ابن عمر ) !