سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥
الفصل الثامن والستون: الكوفة مدينة عريقة جددها المسلمون
زعمت السلطة أنها مَصَّرَت الكوفة
فقد ادعت مصادر الحديث والتاريخ الرسمي ، أن سعد بن أبي وقاص مصَّرالكوفة وأسكنها المسلمين ، وأن ذلك كان بتوجيه عمر بن الخطاب .
ففي فتوح البلاذري ( ٢ / ٣٣٨ ) : ( أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن يتخذ للمسلمين دار هجرة ، وأن لا يجعل بينه وبينهم بحراً . فأتى الأنبار وأراد أن يتخذها منزلاً ، فكثر على الناس الذباب ، فتحول إلى موضع آخر فلم يصلح ، فتحول إلى الكوفة فاختطها وأقطع الناس المنازل ، وأنزل القبائل منازلهم وبنى مسجدها . وذلك في سنة سبع عشرة ) .
والصحيح أن الذي اختار مكان الكوفة حذيفة وسلمان ، بتوجيه النبي ( ( ٦ ) ) . قال الكلاعي ( ٢ / ٥٣٤ ) : ( فكتب إليه عمر : إن العرب لا يوافقها إلا ما وافق إبلها من البلدان ، فابعث سلمان رائداً وحذيفة ، وكانا رائدي الجيش ، فليرتادا ) .
وقال الطبري ( ٣ / ١٤٥ ) : فخرج سلمان حتى أتى الأنبار فسار في غربي الفرات لا يرضى شيئاً حتى أتى الكوفة . وخرج حذيفة في شرقي الفرات لا يرضى شيئاً حتى أتى الكوفة ، والكوفة على حصباء . وكل رملة حمراء يقال لها سهلة ، وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة ، فأتيا عليها وفيها ديرات ثلاثة : دير حرقة ، ودير أم عمرو ، ودير سلسلة ، وخصاص خلال ذلك ، فأعجبتهما البقعة فنزلا فصليا وقال كل واحد منهما : اللهم رب السماء وما أظلت ورب الأرض وما أقلت ، والريح وما ذرَت والنجوم وما هوَت ، والبحار وما جرت ، والشياطين وما أضلت ، والخصاص وما أجنت ، بارك لنا في هذه الكوفة واجعلها منزل ثبات . وكتبا إلى سعد بالخبر » .