سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٥
١٩ . وكان معاوية يرى أن الذنب في طموح سعد للخلافة ذنب عمر بن الخطاب ، الذي جرأ قبائل قريش على بني عبد مناف !
قال في تاريخ دمشق ( ١٩ / ١٩٧ ) : « أرسل معاوية إلى حضين بن المنذر الذهلي فدعاه وأدناه حتى كان قريباً منه ، ثم أجلسه وألقيت تحته وسادة ، ثم قال له معاوية : بلغني أن لك عقلاً ورأياً وعلماً بالأمور ، فأخبرني ما فرَّقَ بين هذه الأمة ومن سفك دمائها وشق عصاها وفرق ملأها ؟ قال : قتل أمير المؤمنين عثمان . قال : ما صنعت شيئاً . قال : مسير علي إلى عائشة وطلحة والزبير ، ومسير علي إليك وقتالكم بصفين ، والذي كان بينكم من سفك الدماء والاختلاف ! قال : ما صنعت شيئاً ! قال : فأخبرني يا أمير المؤمنين ! فوصف معاوية خلافة أبي بكر وعمر ثم قال عن الشورى : فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها ويطمع له فيها أحباؤهم ، حتى وثبوا على عثمان فقتلوه واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً ! فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرق ملأها » !
فاعجب لمعاوية حيث لم يشكر لعمر ترتيبه الأمر لبني أمية بإعطائه حكم الشام ، ثم رتب الشورى لعثمان ! ومع ذلك يرى معاوية أنه أسس الخراب لأنه أشرك غير بني عبد مناف معهم ، فطمع أعضاء الشورى من غير المنافيين !
واعجب لضعف عمر العدوي أمام بني أمية ، فقد نصب معاوية نفسه بعد موت أخيه فسكت ! ولم يسمع لاعتراض الصحابة عليه ! ( سير الذهبي : ٣ / ١٢٦ ) .
٢٠ . كل ما تقرؤه من بطولات سعد فهو من كذب رواة السلطة ، كبطولات خالد بن الوليد ! وقد وثقنا ذلك بتفصيل في كتاب : قراءة جديدة في الفتوحات . وأوردنا هجاء الشعراء لسعد لهربه من معركة القادسية !
منها ما رواه الطبري ( ٣ / ٨١ ) : « قاتل المسلمون يومئذ وسعد في القصر ينظر إليهم ، فنُسب إلى الجبن ، فقال رجل من المسلمين :
ألم ترَ أن الله أنزل نصره * وسعدٌ بباب القادسية مُعصمُ
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوةُ سعدٍ ليس فيهنَّ أيِّمُ »