سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٤
ولا يغرك ما يرويه سعد في فضل أمير المؤمنين ( ٧ ) وما يشهد على نفسه في حقه كقوله : « قال أما بعد فإن علياً لم يسبقه أحد من هذه الأمة من أولها بعد نبيه ، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم » . ( تاريخ دمشق : ١٣ / ٢٧٥ ) .
وفي الإستيعاب ( ٢ / ٦٠٩ ) : « كان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشئ حتى تجتمع الأمة على إمام ، فطمع فيه معاوية وفي عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة ، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان ويقول لهم إنهم لا يُكَفِّرُون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك ، ويقول إن قاتله وخاذله سواء . فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذلك ، وينكر مقالته ، ويعرفه بأنه ليس بأهل لما يطلب . وكان في جواب سعد بن أبي وقاص له :
معاوي داؤك الداءُ العياءُ * وليس لما تجئ به دواءُ
أيدعوني أبو حسن عليٌّ * فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له أعطني سيفاً بصيراً * تميز به العداوة والولاء
فإن الشر أصغره كبيرٌ * وإن الظهر تثقله الدماء
أتطمع في الذي أعيا علياً * على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حياً * وميتاً أنت للمرء الفداء
فأما أمر عثمان فدعه * فإن الرأي أذهبه البلاء
قال أبو عمر : سئل علي ( رضي الله عنه ) عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته والقيام معه ؟ فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ، ولم ينصروا الباطل ) .
١٨ . ولم ينتفع سعد لدنياه باعتزاله علياً ( ٧ ) ومعاوية ، فقد قتله معاوية بالسُّم ، في سنة قتله للإمام الحسن ( ٧ ) ! ولله في خلقه شؤون ! فلما أراد معاوية أن يبايع لابنه يزيد اعترض عليه سعد وكثيرون ، فقتلَ جماعة منهم بالسُّم ، ليزيحهم من طريق يزيد .
قال علي بن الحسين البيهقي الشافعي المتوفى ٤٨٣ في لباب الأنساب / ٤٠ : « أمر والي المدينة سعيد بن العاص فسقاه السم مع سعد وجماعة من المهاجرين ، فمات الحسن ( ٧ ) مسموماً بعد يومين ، وسعد بن أبي وقاص في يومه » .