سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٢
يقطع الحمى فاضربوه واسلبوه ! فاتخذ من الفأس مسحاة ، فلم يزل يعمل بها في أرضه حتى توفي » !
والحمى : الأرض المحمية لرعي إبل الدولة ، ولا علاقة لسعد بها ، ومحالٌ أن يعطي النبي ( ( ٦ ) ) الحق لكل من رأى متجاوزاً على الحمى أن يضربه ويسلبه !
١٣ . ولاه عمر على العراق ، أميراً على المثنى وجرير : « وتنازع جرير والمثنى الإمارة ، فبعث إليهما أن اسمعا له وأطيعا » . ( تاريخ خليفة / ٨٧ ) .
ورأى المسلمون في الكوفة أن سعداً لا يقاتل معهم ! وأنه مشغولٌ بالصيد والقنص ، وقد بنى قصراً في الكوفة ! فشكوه إلى عمرفأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة فسألهم عنه فقام : « رجل يقال له أبوسعدة أسامة بن قتادة فقال : أما إذ ناشدتنا ، فإن سعداً لا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في الرعية ، ولا يغزو في السرية » ( النهاية : ٧ / ١٢١ ) .
وفي الأخبار الطوال / ١٢٩ : « عزله عمر وولى مكانه عمار بن ياسرعلى الحرب ، وعبد الله بن مسعود على القضاء ، وعمرو بن حنيف على الخراج » .
١٤ . ومن سوء إدارة سعد أنه كان يحتجب عن المسلمين ، فأرسل عمر من أحرقه ! قال سيد سابق في فقه السنة ( ٢ / ٥٩٠ ) : « وحرَّق ( عمر ) قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة ، لما احتجب فيه عن الرعية » . والإصابة : ٦ / ٢٩ .
ونص اليعقوبي ( ٢ / ١٥٥ ) على أن شكاية أهل الكوفة لسعد كانت في أول تحشيد الفرس لمعركة نهاوند ، فسكن سعد المدينة وانشغل ببناء قصره ولم يشارك في شئ من أمر نهاوند . وولى عمر بدله عمار بن ياسر نحو سنتين ، فقام عمار بالإعداد لمعركة نهاوند ، وشارك فيها . ( البلاذري : ٢ / ٣٤٣ ) .
١٥ . وتتعجب من عمر حيث كان رأيه سلبياً في سعد ، ومع ذلك ولاه ودافع عنه ! فقد طعن عمر فيه لما سأله ابن عباس عمن يرشحه للخلافة ، ففي شرح النهج ( ١٢ / ٢٥٩ ) والشافي للمرتضى ( ٤ / ٢٠٢ ) : « عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ، وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم يعني علياً ؟ قلت : نعم والله هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله