سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩١
وقال إن عمر خاف أن يدعو عليه ، ورووا استجابة دعائه على رجال ونساء .
ثم ذكر له أنه زير نساء ! فقال : « قال محمد بن سيرين : طاف سعد على تسع جوار في ليلة ! فلما انتهى إلى العاشرة أخذه النوم فاستحيت أن توقظه .
وذكر أنه دفن بالبقيع وقد جاوز الثمانين ، ثم ذكر ثروته الطائلة فقال : ( وكان ميراثه مائتي ألف وخمسين ألفاً » . وكان مصروف العائلة يومها نحو مئة درهم ، وقد تكون ثروته من حلال لكن ليته وفَّى دينه الذي اقترضه من بيت المال ، وكان واليه عبد الله بن مسعود ، فساءت علاقتهما بسبب ذلك !
١١ . قال له ابن مسعود ( مجمع الزوائد : ٩ / ١٥٤ ) : « أدِّ المال الذي قِبَلَك . فقال له : والله لأراك لاقٍ مني شراً ! هل أنت إلا ابن مسعود وعبد من هذيل ! فقال : أجل والله إني لابن مسعود ، وإنك لابن حمنة ! فقال سعد : لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوةً ما تخطؤك » !
فاعجب لسعد يهين أمين المسلمين على مالهم عندما يطالبه به ! فأين عدالة الصحابة ، وأين طيب المطعم الذي هو شرط لاستجابة الدعوة ؟ !
وطال خلافهما وصار قضية في الكوفة ، قال الطبري ( ٣ / ٣١١ ) : « كان أول ما نزغ به بين أهل الكوفة أن سعد بن أبي وقاص استقرض من عبد الله بن مسعود من بيت المال مالاً فأقرضه ، فلما تقاضاه لم يتيسر عليه ، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان عبد الله بأناس من الناس على استخراج المال ، واستعان سعد بأناس من الناس على استنظاره » ! وبقي المال في ذمة سعد حتى مات !
وقال الطبري ( ٣ / ٣١١ ) : « غضب عليهما عثمان وانتزعها ( الكوفة ) من سعد وعزله ، وغضب على عبد الله وأقره » .
١٢ . من أخلاق سعد أنه لا يعطي شيئاً أخذه ، ففي فتوح البلدان ( ١ / ٨ ) : « وجد غلاماً يقطع الحمى فضربه وسلبه فأسه ! فدخلت مولاته أو امرأة من أهله على عمر فشكت إليه سعداً فقال عمر : رد الفأس والثياب أبا إسحاق رحمك الله . فأبى وقال : لا أعطي غنيمة غنمنيها رسول الله ! سمعته يقول : من وجدتموه