سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٠
إني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثم تشتد البلية وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحا بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( ( ٦ ) ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها ، وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) لتفرق عني جندي ، حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ( ( ٦ ) ) !
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( ٧ ) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( ٣ ) ، ورددت صاع رسول ( ( ٨ ) )
كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ( ( ٦ ) ) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساءً تحت رجال بغير حق ، فرددتهن إلى أزواجهن ، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأرحام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا ، وأعطيت كما كان رسول الله ( ( ٦ ) ) يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ، وألقيت المساحة ، وسويت بين المناكح ، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ، ورددت مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب ، وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في مسجده ، ممن كان رسول الله ( ( ٦ ) ) أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله ( ( ٦ ) ) ممن كان رسول الله ( ( ٦ ) ) أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن ، وعلى الطلاق على السنة ،