سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٥
مرض ؟ قال : نعم . قال : فلعلك كرهته . فقال : ما أحب أنه بغيري . قال : أليس احتساباً للخيرفيما أصابك منه ؟ قال : بلى . قال : أبشر برحمة ربك وغفران ذنبك ، من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا صالح بن سليم . قال : ممن أنت ؟ قال : أما الأصل فمن سلامان بن طي ، وأما الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور . قال : سبحان الله ، ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم من اعتزيت إليه ، هل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا والله ما شهدتها ولقد أردتها ، ولكن ما ترى بي من لَحَب الحُمَّى خذلني عنها . قال علي : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : منهم المسرور فيما كان بينك وبينهم ، وأولئك أغشاء الناس ، ومنهم المكبوت الآسف لما كان من ذلك ، وأولئك نصحاء الناس لك .
فذهب لينصرف فقال : صدقت ، جعل الله ما كان من شكواك حطاً لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكن لا يدع للعبد ذنباً إلا حطه ، إنما الأجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل ، وإن الله عز وجل يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالماً جماً من عباده الجنة .
ثم مضى غير بعيد فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري فدنا منه وسأله فقال : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا ؟ قال : منهم المعجب به ، ومنهم الكاره له . والناس كما قال الله تعالى : وَلا يَزَالُون مُختلِفين . فقال له : فما يقول ذوو الرأي ؟
قال يقولون : إن علياً كان له جمع عظيم ففرقه ، وحصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني مثل ما قد هدم ، وحتى متى يجمع مثل ما قد فرق . فلو أنه كان مضى بمن أطاعه إذا عصاه من عصاه ، فقاتل حتى يظهره الله أو يهلك ، إذن كان ذلك هو الحزم . فقال علي : أنا هدمت أم هم هدموا ، أم أنا فرقت أم هم فرقوا ؟ !
وأما قولهم لو أنه مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك ، إذن كان ذلك هو الحزم ، فوالله ما غبي عني ذلك الرأي ، وإن كنت