سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٠
أما والله لئن ظهروا عليكم بعدي لتجدنهم أرباب سوء ، كأنهم والله عن قريب قد شاركوكم في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم منكم ، وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ، لا تأخذون لله حقاً ولا تمنعون له حرمة ، وكأني أنظر إليهم يقتلون صلحاءكم ويخيفون علماءكم ، وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ويحجبونكم ، ويدينون الناس دونكم ، فلو قد رأيتم الحرمان ، ولقيتم الذل والهوان ، ووقع السيف ونزل الخوف ، لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم ، وتذكرتم ما أنتم فيه من الخفض والعافية ، حين لا ينفعكم التذكار .
فقال الناس : قد علمنا يا أمير المؤمنين أن قولك كله وجميع لفظك يكون حقاً ، أترى معاوية يكون علينا أميراً ؟ فقال : لا تكرهوا إمرة معاوية ، فإن إمرته سلم وعافية ، فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنها الحنظل ، وعداً كان مفعولاً ، فأما إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرها ، ما بعدها أدهى وأمر ) !
ونحوه الغارات ( ٢ / ٥١١ ) والإرشاد ( ١ / ٢٧٤ ) وتاريخ دمشق ( ١٠ / ٣٦١ ) .
والعجيب أنه ( ٧ ) كتب بذلك إلى معاوية وقد ذكرناه في فصل رسائله ( ٧ ) ، قال : وأنك ستفرح إذا أخبرتك أنك ستلي الأمر وابنك بعدك ، لأن الآخرة ليست من بالك . .
فأجابه معاوية : هنيئاً لك يا أبا الحسن تملك الآخرة ، وهنيئاً لنا نملك الدنيا !
وفي تاريخ دمشق ( ٥٩ / ٦١ ) : ( وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين لا تكرهوا إمارة معاوية والله لئن فقدتموه لكأني أنظر إلى الرؤوس تندر على كواهلها كالحنظل )
وفي مقاتل الطالبيين ( ١ / ٢٠ ) : ( جاء الأشعث إلى علي ( ٧ ) يستأذن عليه فرده قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه . فخرج علي وهو يقول : مالي ولك يا أشعث ! أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك ! قيل يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف ؟ قال : غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلاً . قيل : يا أمير المؤمنين كم يلي وكم يمكث ؟ قال : عشرين إن بلغها ) .
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ١٢٩ ) وفي طبعة ( ١٧٣ ) خطبته ( ٧ ) وفيها :