سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٦
رغبة فيها ، كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا .
وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه رحماً ، وأفضل الناس سِبْقَةً وقِدْماً . وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا . ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين .
فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك وتولى الأمر دونك .
والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت وما تحت السماء مما أظلت ، وأني واليت عدواً لك ، أو عاديت ولياً لك . فقال علي ( ٧ ) : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك ( ( ٨ ) ) ) .
١٤ . وكان ( ٧ ) يوجه بعض خاصته إلى الشهادة لأنها فرصة
روى الكشي ( ١ / ١٢٦ ) أن حمران بن أعين سأل الإمام الباقر ( ٧ ) : ( ما تقول في عمار ؟ قال : رحم الله عماراً ثلاثاً ، قاتل مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله وقتل شهيداً . قال قلت في نفسي : ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ! فالتفت إلي فقال : لعلك تقول مثل الثلاثة هيهات ! قال قلت : وما علمه أنه يقتل في ذلك اليوم ؟ قال : إنه لما رأى الحرب لا تزداد إلا شدة والقتل لا يزداد إلا كثرة ، ترك الصف وجاء إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : يا أمير المؤمنين هو هو ؟ قال : إرجع إلى صفك ، فقال له ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يقول له إرجع إلى صفك ، فلما أن كان في الثالثة قال له : نعم . فرجع إلى صفه وهو يقول : اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه ) . فعمار عنده من النبي ( ( ٦ ) ) علامات ليوم شهادته ، لكن لا يعرف ساعته إلا من إمامه ، ولا يبرز إلا بإذن إمامه ( ٧ ) .
كما مازح أمير المؤمنين ( ٧ ) هاشم المرقال وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك : « فدفع له الراية وكانت عليه درعان فقال له علي ( ٧ ) كهيئة المازح : أيا هاشم ، أما تخشى من نفسك أن تكون أعور جباناً ؟ قال : ستعلم يا أمير المؤمنين ! والله لألفَّنَّ بين جماجم القوم لفَّ رجل ينوي الآخرة . فأخذ رمحاً فهزه فانكسر ، ثم آخر فوجده جاسياً فألقاه ، ثم دعا برمح لين فشد به لواءه » . ( صفين / ٣٢٦ ) .