سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٥
الذين قاتلهم ليس عندهم دين ، وتركهم يظهرون على حقيقتهم في لجنة التحكيم ، ويكشفون للأمة والتاريخ أنهم أهل دنيا ومكائد ، لا يريدون إلا الحكم والتسلط ، وأنهم ليسوا من الإسلام في شئ !
١٢ . وكانت سياسته ( ٧ ) الحدية في النظرية والمرونة في التطبيق
قال ( ٧ ) : ( قال : فاحفظوا عني نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي . أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم » ! ( الطبري : ٤ / ٣٤ ) .
( ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ويقر بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء ) ( صفين / ٥٠٩ ) .
( يا عجباً أعصى ويطاع معاوية ؟ وقال : قد أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما بدا لكم . اللهم إني أبرأ إليك من صنيعهم ) . ( مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٦٥ ) .
١٣ . ونهى الإمام ( ٧ ) عن الحديث عن خسائرالحرب
قال نصر / ١١١ : ( قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل بن ورقاء : إن يومنا ويومهم ليوم عصيب ، ما يصبرعليه إلا كل مشيع القلب ، صادق النية رابط الجأش . وأيم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منا ومنهم إلا الرذال . قال عبد الله بن بديل : والله أظن ذلك . فقال علي ( ٧ ) : ليكن هذا الكلام مخزوناً في صدوركما لا تظهراه ، ولايسمعه منكما سامع .
إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له . فطوبى للمجاهدين في سبيل الله ، والمقتولين في طاعته !
فلما سمع هاشم بن عتبة مقالتهم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : سِرْ بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضا الله ، فأحلوا حرامه وحرموا حلاله ، واستولاهم الشيطان ووعدهم الأباطيل ومَنَّاهم الأماني ، حتى أزاغهم عن الهدى وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا ، فهم يقاتلون على دنياهم