سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٦
الفصل الثالث والثمانون: موقف أمير المؤمنين ( ٧ ) من الحرب الداخلية وهدفه منها
١ . حاول الإمام ( ٧ ) التخلص من الحرب الداخلية من زمن النبي ( ( ٨ ) )
١ . فعندما أخبره النبي ( ( ٦ ) ) بأنه سيبتلى بعده بحرب داخلية ، طلب منه أن يدعو له الله تعالى أن يموت قبل ذلك ! قال له ( شرح النهج : ٩ / ٢٠٧ ) : ( إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب عليَّ جهاد المشركين ، قال فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التي كتب عليَّ فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون للسنة .
فقلت : يا رسول الله فعلامَ أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر ! فقلت : يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسألِ الله أن يعجلها لي بين يديك . قال : فَمَنْ يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ أما إني وعدتك الشهادة وستُستشهد ، تُضرب على هذه فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذاً ؟ قلت : يا رسول الله ، ليس ذا بموطن صبر ، هذا موطن شكر . قال : أجل أصبت ، فأعدَّ للخصومة فإنك مخاصم .
فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلاً ، فقال : إن أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي ، وتستحل الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضلال . فكن جليس بيتك حتى تُقَلَّدَها ، فإذا قُلِّدْتَها جاشت عليك الصدور وقُلِّبَت لك الأمور ، فقاتِلُ حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى .