سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٤
والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له . فطوبى للمجاهدين في سبيل الله ، والمقتولين في طاعته ) .
٦ - وجاءه أصحاب عبد الله بن مسعود ( صفين / ١١٥ ) فقالوا له : ( إنا نخرج معكم ولا ننزل عسكركم ، ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له ، أو بدا منه بغي ، كنا عليه . فقال على : مرحباً وأهلاً ، هذا هو الفقه في الدين ، والعلم بالسنة ، من لم يرض بهذا ، فهو جائر خائن ) .
٧ - وتقدم أنه ( ٧ ) كان ينظر إلى إيوان كسرى فتمثل أحدهم : ( صفين / ١٤٢ ) :
جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
فقال على ( ٧ ) : أفلا قلت : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . . الآيات . .
٨ - وقال نصر / ٣٠٨ : ( قال أمير المؤمنين ( ٧ ) يوماً : ألا رجل يشري نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته ؟ فأتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث ، على فرس أدهم كأنه غراب ، مقنعاً في الحديد لا يرى منه إلا عيناه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، مرني بأمر ، فوالله ما تأمرني بشئ إلا صنعته فقال علي ( ٧ ) :
سمحت بأمر لا يطاق حفيظة * وصدقاً ، وإخوان الحفاظ قليل
جزاك إله الناس خيرا فقد وفت * يداك بفضل ما هناك جزيل
أباالحارث ، شد الله ركنك ، إحمل على أهل الشام حتى تأتي أصحابك فتقول لهم : أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : هللوا وكبروا من ناحيتكم ، ونهلل نحن ونكبر من هاهنا ، واحملوا من جانبكم ونحمل من جانبنا على أهل الشام . فضرب الجعفي فرسه حتى إذا قام على السنابك ، حمل على أهل الشام المحيطين بأصحاب علي فطاعنهم ساعة وقاتلهم فانفرجوا له حتى أتى أصحابه ، فلما رأوا استبشروا به وفرحوا وقالوا : ما فعل أمير المؤمنين ؟ قال : صالحٌ يقرؤكم السلام ويقول لكم : هللوا وكبروا واحملوا حملة رجل واحد من ذلك الجانب . وحملوا على أهل الشام من ثم ، وحمل على من هاهنا في أصحابه ، فانفرج أهل الشام عنهم فخرجوا وما أصيب منهم رجل واحد . ولقد قتل من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبع مائة رجل ) .