سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٣
وموتك معي . فوالله ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا نسيت ما عهد إلي ، إني إذن لنسي ، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه فبينها لي ، وإني لعلى الطريق الواضح ، ألقطه لقطاً .
ثم نهض إلى القوم يوم الخميس ( الثاني ) فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيراً عند مواقيت الصلاة ، فقتل علي ( ٧ ) يومئذ بيده خمس مائة وستة نفر ، فأصبح أهل الشام ينادون : يا علي إتق الله في البقية ، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا ) .
٣ - ومن خطبة له ( ٧ ) ( صفين / ٤٧٦ ) : ( أيها الناس قد بلغ بكم الأمر وبعدوكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلا آخر نفس ، وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله عز وجل .
فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو ، إنما هي الليلة حتى يغدو علي علينا بالفيصل فما ترى ؟ قال : إن رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله . هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره . أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون علياً إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمراً إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، فإنك بالغ به حاجتك في القوم ، فإني لم أزل أؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ، فقال معاوية : صدقت ) .
٤ - ومن كلام له ( ٧ ) قاله لأبي زينب بن عوف : ( شهدت أنك إن مضيت معنا ناصراً لدعوتنا ، صحيح النية في نصرتنا ، قد قطعت منهم الولاية ، وأظهرت لهم العداوة كما زعمت ، فإنك ولي الله تسيح في رضوانه ، وتركض في طاعته : فأبشر أبازبيب ) !
٥ - وسمع ( ٧ ) عبد الله بن بديل يقول لزياد بن النضر ( صفين / ١١١ ) : ( وأيم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منا ومنهم إلا الرذال . فقال ( ٧ ) : ليكن هذا الكلام مخزوناً في صدوركما ، لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع . إن الله كتب القتل على قوم ،