سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٠
ولقد هون عليَّ بعض وجدي ، وشفى بعض أحاح نفسي أني رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم ، تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم ، كالإبل المطردة الهيم .
فالآن فاصبروا ، أنزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين . وليعلم المنهزم أنه مسخط لربه وموبق نفسه ، وفي الفرار موجدة الله عليه ، والذل اللازم له ، والعار الباقي ، واعتصار الفيئ من يده ، وفساد العيش ، وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره ، ولا يرضي ربه . فموت الرجل محقاً قبل إتيان هذه الخصال ، خير من الرضا بالتلبس بها ، والإقرار عليها ) .
١٤ . من أدعيته وتوجيهاته ( ٧ ) ليلة الهرير
قال ابن العديم في تاريخ حلب ( ٦ / ٣٠٠٨ ) : ( عن أبي الكنود وغيره قال : فاجتلدوا بالسيوف من صلاة الغداة إلى نصف الليل ، والأشتر في ميمنة الناس وابن عباس في الميسرة ، وعلي ( ٧ ) في القلب والناس يقتتلون فجعل علي يزحف بأصحابه ويقول لهم : إزحفوا قيد رمحي هذا ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك ، حتى التقوا . ثم دعا علي ( ٧ ) بنفر يسير وركز رايته وكانت مع حيان بن هوذة النخعي ، فاقتتلوا إلى نصف الليل لم يصلوا لله عز وجل صلاة إلا تكبيراً ، قال وهي ليلة الهرير ، وجعل يهر بعضهم إلى بعض ويكدم بعضهم بعضاً . قال وخرج علي يومئذ وهو يسير على فرسه في كيانته فقال : من يشري نفسه لله عز وجل ) .
قال العلامة الحلي في كشف اليقين / ١٥٨ : ( وفي ليلة الهرير باشر الحرب بنفسه خاصة ، وكان كلما قتل قتيلاً كبَّرَ ، فعُدَّ تكبيره فبلغ خمس مائة وثلاثاً وعشرين تكبيرة ، وعد قتلى الفريقين في صبيحة تلك الليلة ، فبلغت ستة وثلاثين ألف قتيل . واستظهر حينئذ أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) وزحف مالك الأشتر حتى ألجأهم إلى معسكرهم . فلما رأى عمرو بن العاص الحال قال لمعاوية : نرفع المصاحف وندعوهم إلى كتاب الله . فقال معاوية : أصبتَ . ورفعوها فرجع القراء عن القتال . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) :
إنها خديعة عمرو العاص ، ليسوا من رجال القرآن ) !