سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٤
شدة بالبأس منه ، ثم نادى من يبارز ؟ فبرز إليه المرتفع بن الوضاح الزبيدي فقَتله ثم نادى من يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن الجلاح فقتله ثم نادى من يبارز ؟ فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني فقتله ، ثم رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ، ثم قام عليها بغياً واعتداء ثم نادى : هل بقي من مبارز ؟ فبرز إليه عليٌّ ثم ناداه : ويحك يا كريب ، إني أحذرك الله وبأسه ونقمته وأدعوك إلى سنة الله وسنة رسوله ، ويحك لا يدخلنك ابن آكلة الأكباد النار ! فكان جوابه أن قال : ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك ، فلا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت ! من يشتري سيفي وهذا أثره .
فقال ( ٧ ) : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خر منها قتيلاً يتشحط في دمه ثم نادى من يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتله ، ثم نادى من يبارز ؟ فبرز إليه المطاع بن المطلب القيني فقتله ، ثم نادى من يبارز ؟ فلم يبرز إليه أحد .
ثم إن عليا ( ٧ ) نادى : يا معشر المسلمين : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . ويحك يا معاوية هلمَّ إليَّ فبارزني ولا يقتلن الناس فيما بيننا . فقال عمرو : إغتنمه منتهزاً ، قد قتل ثلاثة من أبطال العرب ( يقصد تعب ) وإني أطمع أن يظفرك الله به . فقال معاوية : ويحك يا عمرو ، والله إن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدي ، إذهب إليك ، فليس مثلي يخدع ) .
وقال الخوارزمي في المناقب / ٢٢٧ ، عن كريب : ( وكان مهيباً قوياً يأخذ الدرهم فيغمزه بإبهامه فيذهب بكتابته ، فقال له معاوية : إن علياً يبرز بنفسه وكل أحد لا يتجاسر على مبارزته وقتاله ، قال كريب : أنا أبرز إليه . .
وقال : فدعا علي ( ٧ ) ابنه العباس وكان تاماً كاملاً من الرجال فأمره بأن ينزل عن فرسه وينزع ثيابه ، ففعل فلبس علي ( ٧ ) ثيابه وركب فرسه ، وألبس ابنه العباس ثيابه وأركبه فرسه لئلا يجبن كريب عن مبارزته ، فلما هم علي بذلك جاءه عبد الله بن عدي الحارثي وقال : يا أمير المؤمنين بحق إمامتك فائذن لي أبارزه ، فإن قتلته وإلا قتلت